البغدادي
312
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
سار المثل « 1 » فقيل : « ما يوم حليمة بسرّ » أي : خفيّ . وهذا اليوم هو اليوم الذي قتل فيه المنذر بن المنذر ملك عرب العراق ، فسار بعربها إلى الحارث الأعرج الغسّانيّ - وهو ابن الحارث الأكبر ، وكان في عرب الشام - وهو أشهر أيّام العرب . وإنّما نسب هذا اليوم إلى حليمة لأنّها حضرت المعركة محضّضة لعسكر أبيها ؛ فتزعم العرب أنّ الغبار ارتفع في يوم حليمة حتّى سدّ عين الشمس وظهرت الكواكب المتباعدة من « 2 » مطلع الشمس ، فسار المثل بهذا اليوم فالوا : « لأرينّك الكواكب ظهرا » . وأخذه طرفة فقال « 3 » : ( الرمل ) إن تنوّله فقد تمنعه * وتريه النّجم يجري بالظّهر ا . ه وفي شرح « ديوان النابغة » : سبب ذلك أنّ الملك كان في الضّجاعم ، فأتى رجل منهم رجلا من غسّان يقال له جذع ، فسأله الخراج ، فأعطاه دينارا ؛ فقال : هات آخر ، وشدّد عليه ، فاستأجله فلم يفعل ، فلمّا ضيّق عليه دخل جذع منزله فالتحف على سيفه ثم خرج ، فضرب به الضّجعميّ فقتله . فقال القاتل « 4 » : « خذ من جذع ما أعطاك » . ووثبت غسّان ورأسوا عليهم رجلا ، ثمّ أوقعوا بالضّجاعم فغلبتهم غسّان وأخذت الملك منهم . . وأمّا حليمة فهي ابنة الغسّانيّ الذي رئّس عليهم ، وكانت من أجمل النساء ، فأعطاها طيبا وأمرها أن تطيّب من مرّ بها من جنده ؛ فجعلوا يمرّون بها وتطيّبهم ، فمرّ بها شابّ فلمّا طيّبته تناولها فقبّلها ؛ فصاحت وشكت ذلك إلى أبيها ؛ فقال : اسكتي فما في القوم أجلد منه ، حين فعل هذا بك واجترأ عليك ، فإنّه إمّا أن يبلي بلاء حسنا ، فأنت امرأته ، وإمّا أن يقتل ، فذاك أشدّ عليه ممّا تريدين به من العقوبة ، فأبلى الفتى ، ثم رجع فزوّجه ابنته حليمة انتهى . وفي « القاموس » : وحليمة بنت الحارث بن أبي شمر ، وجّه أبوها جيشا إلى المنذر بن ماء السماء ، فأخرجت لهم مركنا من طيب وطيّبتهم منه « 5 » - والمركن ،
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " سائر المثل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 306 . ( 2 ) في جميع الأصول : " عن " . والصواب من شرح أبيات المغني . ( 3 ) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 52 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " القائل " . وهو تصحيف يدل عليه النقل التالي من القاموس ؛ ومن النسخة الشنقيطية . ( 5 ) النقل هنا عن القاموس ( حلم ) .